المحقق النراقي

233

مستند الشيعة

ورواية محمد الحلبي المروية في آخر السرائر : إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربما مررت فيه وليس علي حذاه فيلصق برجلي من نداوته ، قال : " أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ " قلت : بلى ، قال : " فلا بأس ، إن الأرض يطهر بعضها بعضا " ( 1 ) . دلت بالتنبيه على انتفاء البأس - الذي هو حقيقة في العذاب - مع المشي في الأرض اليابسة ، فبدونه يكون فيه الموجب للحرمة . وقد يستدل أيضا : بقوله سبحانه : ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ، ( 2 ) دل على كون النجاسة علة لنهيهم عن قرب المسجد الحرام ، فيتحقق في كل نجس . وخصوصية المحل منفية بالتبادر ، كما صرحوا به في حجية كل منصوص العلة . مع أنه لا قائل بالفصل بين نجاسة المشرك وغيره ، كما أنه لا قائل به بين المسجد الحرام وغير فلا يضر الاختصاص به . وكذا لا يضر عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في زمن الحطاب للنجاسة في المصطلح ، لشمول اللغوي له أيضا ، بل هو أشد أفراده ، فالعلة هي الأعم وهو صادق على ذلك أيضا ، وهو للمطلوب أثبت . ولقوله عليه السلام : " جنبوا مساجدكم النجاسة " ( 3 ) . وضعفه غير ضائر ، لموافقته للعمل ، وتمسك الأكثر بها في المحل . ولا عدم ثبوت الحقيقة الشرعية للنجاسة ، لما مر . وبمرسلة العلاء : " إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس ، فلا تدخله إلا طاهرا ، وإذا دخلته فاستقبل القبلة ، ثم ادع الله ، واسأله ، وسم حين

--> ( 1 ) مستطرفات السرائر : 27 / 8 ، الوسائل 3 : 459 أبواب النجاسات ب 32 ح 9 . ( 2 ) التوبة : 28 . ( 3 ) أرسله الملامة في للمنتهي 1 : 388 ، والتذكرة 1 : 90 قال الشهيد في الذكرى : 157 ولم أقف على إسناد هذا الحديث النبوي .